هلال بن محسن الصابي

326

الوزراء

من وقته بخط نعمة الكاتبة ، يتضمن شكر المحسن على ما كان منه ، وذمّ « 1 » علىّ ابن عيسى ، واستصغار ما جرى عليه ، وأن المحسن لو لم يمتثل ما أمر به فيه لأفسد حاله عنده ، وأنه مع ذلك قد شفّع أبا الحسن بن الفرات في علىّ بن عيسى ، ووهبه له وأمر بنزع الجبة والقيد عنه . ومضت عشرة أيام ، وأنفذ علىّ بن عيسى إلى ابن الفرات ، وقيل له : قد حمل إليك لتطالبه بالمال المقرّر عليه . وكان الباطن أن زيدان قالت لابن الفرات : لولا ما استعمله المحسن ابنك بعلىّ بن عيسى لسلّم إليك إقامة لجاهك لئلا يظهر من منعك عنه ما تضعف به يدك . وأشارت عليه بنقله إلى دار شفيع اللؤلؤي من وقته ، وأن يظهر اختيار علىّ بن عيسى لذاك وسؤاله إياه . ووعدها ابن الفرات بالعمل على رأيها . وأحضر علىّ بن عيسى دار ابن الفرات وهو في دار حرمه ، فجلس في رواق بقرب من مجلس ابن الفرات ، ومعه فائق وجه القصعة وفلفل ، وكانا يشهدان عند القضاة . ولما رأى كتّاب ابن الفرات علىّ بن عيسى قاموا إليه ، وسلموا عليه ، وأذّن بصلاة العصر ، فقام علىّ بن عيسى وصلّى بقوم اجتمعوا خلفه ، ودخل هشام إلى ابن الفرات وقال له : أهنّى الوزير أيده اللّه . فقال : بأي شئ ؟ قال : تقلّد علىّ بن عيسى الصلاة في دارك ، ونمس « 2 » على الخدم والعامة بذلك . فقال ابن الفرات : ما أراد إلّا التفاؤل بأن يقيم حقّا في هذه الدار ويأمر وينهى . ثم خرج ابن الفرات من دار حرمه إلى مجلسه ، وقام إليه فائق وفلفل وأوصلا رقعة المقتدر باللّه إليه بإنفاذه علىّ بن عيسى ليؤدّى ما قرّر عليه وكان فيها : إن عليّا وإن كان قد أخطأ وأذنب فله خدمة وحرمة ، وأريد أن تراعيه

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 111 . ( 2 ) نمس تنميسا : لبس عليهم الأمر لبسا .